الشيخ أحمد بن علي البوني

358

شمس المعارف الكبرى

إذا ما جاءهم العزل حقا * تهلك البلاد بلا محال وجاءت خيل بربر فلا يحصي * لهم عددا كثيرا كالرمال فكم ولت حذارا للمنايا * فلا حصن منيع ولا ثقال وكم تلاشى هنا من دار * تقلب لوت رحالا كالمقال وكم من حرة هبت بحزن * وقد كانت من أرباب الحجال ودقياس مستقبل بعد هذا * وترتجع الهزيمة بالشمال فيا أسفي على حلب وحزني * وماذا يلقيان من القتال وفي ضرباته شيء عجيب * يكون عليهم عظم اغتلال فليس يجمعهم قيد شباب * ولا لحماتهم غير الزوال ويظهر في السماء عظيم نجم * له ذنب كمثل الريح عال فتلك دلائل الإفرنج حقا * ستملك للسواحل والقلال وعكا سوف يعلوها جيوش * كما تعلو الغيوم على الجبال ويلطخ دورها بدماء قوم * أتوها هاربين من القتال وتفتح رملة البيضاء حقا * فويل للسواحل والرمال وبعد القدس ذا يوم عظيم * له تبك الملائك بابتهال ويبقى نهر كنعان عبيطا * ولا يقدر على الماء الزلال فيا ويل لحران وحمص * وما يلقون من جور النوال فويل ثم ويل ثم ويل * لأهل الشام من ملك الضلال إذا ملك البلاد طغاة رجس * قليلي الأمانة والمقال إذا حفوا شواربهم وقصوا * لحاهم صارت كأذناب البغال وضيقوا الثياب ووسعوها * وقد مزجوا الحرام من الحلال إذا ما جاءهم العربي حقا * على عجل سيملك لا بحال ويفتحونها من غير شك * وكم داع ينادي بابتهال ومحمود سيظهر بعد هذا * ويملك الشام بلا قتال وتطيع له حصون الشام جمعا * وينفق ماله في كل جال ويظهر من بلاد الروم جيش * على حلب كأن ملهاه الكمال به روس وبرغلة وروم * وكل قاص من حد المسال وينزل من مغاربها وتضحى * ضياع الشام مقفرة خوال وتهدم نحورهم عرب وترك * تريد النهب من بعد القتال وترجع عسكر الأروام عصرا * على أعقلهم زغج النوال